ابن كثير
142
البداية والنهاية
محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، عن حجين بن المثنى ثلاثتهم عن الليث بن سعد ، عن عقيل عن الزهري ، عن عروة عن عائشة كما ذكره الإمام أحمد رحمه الله . وهذا الحديث من المشكلات على كل من الأقوال الثلاثة ، أما قول الافراد ففي هذا إثبات عمرة أما قبل الحج أو معه ، وأما على قول التمتع الخاص فلانه ذكر أنه لم يحل من إحرامه بعد ما طاف بالصفا والمروة . وليس هذا شأن المتمتع ، ومن زعم أنه إنما منعه من التحلل سوق الهدي كما قد يفهم من حديث ابن عمر عن حفصة أنها قالت : يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ، ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال : إني لبدت رأسي ، وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحر . فقولهم بعيد لان الأحاديث الواردة في إثبات القران ترد هذا القول ، وتأبى كونه عليه السلام إنما أهل أولا بعمرة ثم بعد سعيه بالصفا والمروة أهل بالحج ، فإن هذا على هذه الصفة لم ينقله أحد بأسناد صحيح بل ولا حسن ولا ضعيف . وقوله في هذا الحديث : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، إن أريد بذلك التمتع الخاص وهو الذي يحل منه بعد السعي فليس كذلك فإن في سياق الحديث ما يرده ثم في إثبات العمرة المقارنة لحجه عليه السلام ما يأباه ، وإن أريد به التمتع العام دخل فيه القرآن وهو المراد . وقوله : وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ، إن أريد به بدأ بلفظ العمرة على لفظ الحج بأن قال : لبيك اللهم عمرة وحجا فهذا سهل ولا ينافي القرآن وإن أريد به أنه أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج متراخ ولكن قبل الطواف قد صار قارنا أيضا ، وإن أريد به أنه أهل بالعمرة ثم فرغ من أفعالها تحلل أو لم يتحلل بسوق الهدي كما زعمه زاعمون ، ولكنه أهل بحج بعد قضاء مناسك العمرة وقبل خروجه إلى منى ، فهذا لم ينقله أحد من الصحابة كما قدمنا ، ومن ادعاه من الناس فقوله مردود لعدم نقله ومخالفته الأحاديث الواردة في إثبات القرآن كما سيأتي ، بل والأحاديث الواردة في الافراد كما سبق والله أعلم . والظاهر والله أعلم أن حديث الليث هذا عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر يروى من الطريق الأخرى عن ابن عمر حين أفرد الحج ومن محاصرة الحجاج لابن الزبير فقيل له : إن الناس كائن بينهم شئ فلو أخرت الحج عامك هذا . فقال : إذا أفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يعني زمن حصر عام الحديبية فأحرم بعمرة من ذي الحليفة ، ثم لما علا شرف البيداء قال ما أرى أمرهما إلا واحدا ، فأهل بحج معها فاعتقد الراوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل سواء ، بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فرووه كذلك وفيه نظر لما سنبينه وبيان هذا في الحديث الذي رواه عبد الله بن وهب : أخبرني مالك بن أنس وغيره أن نافعا حدثهم أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال : إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فأهل بالعمرة ، وسار حتى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ، فخرج حتى جاء البيت فطاف به وطاف بين الصفا والمروة سبعا لم يزد عليه ، ورأى أن ذلك مجزيا عنه وأهدى . وقد أخرجه صاحب الصحيح من حديث مالك . وأخرجاه من حديث عبيد الله عن نافع